اسمها فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية، هي زوجة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وقد اقترنت به بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. عُرفت بكنيتها "أم البنين"، وهي من أعظم النساء اللاتي خلد التاريخ سيرتهن لما اتصفت به من إخلاص ووفاء ومحبة صادقة لأهل بيت النبوة عليهم السلام.
نشأت أم البنين في بيت اشتهر بالشجاعة والكرم والأصالة العربية، وكانت من قبيلة بني كلاب التي عُرفت بمكانتها بين القبائل. وقد أشار الإمام علي عليه السلام إلى أخيه عقيل – وكان عارفًا بأنساب العرب – أن يختار له امرأة من بيت عُرف بالشجاعة، فقال له عقيل: "تزوج فاطمة بنت حزام الكلابية، فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها."
رزقها الله أربعة أبناء هم: أبو الفضل العباس، وعبد الله، وجعفر، وعثمان، فجميعهم استشهدوا مع الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطف، مقدمين أرواحهم دفاعًا عن إمام زمانهم.
ومن أعظم ما يروى عنها أنها كانت شديدة العناية بأبناء السيدة الزهراء عليها السلام، حتى قيل إنها طلبت من الإمام علي عليه السلام أن يناديها بـ"أم البنين" بدل اسمها "فاطمة"، حتى لا يتجدد حزن الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم عند سماع اسم أمهم الراحلة.
كما عُرفت بإيمانها العميق ووفائها لأهل البيت عليهم السلام، ويتجلى ذلك في موقفها بعد واقعة كربلاء؛ فعندما جاءها خبر استشهاد أبنائها، لم يكن سؤالها الأول عنهم، بل كانت تقول: "أخبرني عن الحسين." وكلما نُعي إليها أحد أبنائها قالت: "أولادي ومن تحت السماء فداءٌ للحسين." حتى إذا بلغها نبأ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، أدركت عِظم المصاب وبكت بكاءً شديدًا، لأن مصيبة الحسين عندها كانت أعظم من كل مصيبة.
عاشت أم البنين بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام سنوات طويلة، ولم تتزوج بعده، وظلت وفيّة لذكراه، كما بقيت تُقيم المآتم على الإمام الحسين عليه السلام وتواسي أهل بيته، حتى وافتها المنية في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة 64 هـ.
لقد بقيت أم البنين مثالًا خالدًا للوفاء والتضحية والإيمان، واستحقت مكانتها الرفيعة في قلوب المؤمنين، لأنها قدّمت أبناءها الأربعة في سبيل نصرة الحق، وجعلت حب الإمام الحسين عليه السلام فوق كل حب، فسلامٌ عليها يوم وُلدت، ويوم رحلت، ويوم تُبعث حيّة. :::

