الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) هو الإمام الرابع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وابن الإمام الحسين (عليه السلام)، وحفيد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، وسبط رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله). وُلِد في المدينة المنورة في الخامس من شعبان سنة (38 هـ)، ونشأ في أطهر بيتٍ عرفته البشرية، بيت النبوة والإمامة، فتربّى في أحضان آبائه المعصومين، ونهل من علومهم وأخلاقهم وعبادتهم، حتى أصبح الامتداد الصادق لرسالة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ويعتقد أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أنه الإمام الرابع من الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، معصوم، ومفترض الطاعة، جعله الله تعالى حجةً على عباده بعد أبيه الإمام الحسين (عليه السلام).
الإمام زين العابدين (عليه السلام) في كربلاء
حضر الإمام زين العابدين (عليه السلام) واقعة الطف مع أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، إلا أنه كان مريضًا يوم عاشوراء، فلم يشارك في القتال. وبعد استشهاد أبيه وأهل بيته (عليهم السلام)، تحمّل مسؤولية الإمامة، وشهد ما جرى على النساء والأطفال من السبي، فكان شاهدًا حيًّا على أعظم مصيبة عرفها التاريخ الإسلامي، وحفظ رسالة كربلاء، وأوصل أهداف نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى الأمة.
لماذا لُقِّب بزين العابدين والسجاد؟
لم تكن هذه الألقاب مجرد أوصاف، بل كانت شواهد على عظيم منزلته في عبادة الله تعالى.
فقد رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ: أين زين العابدين؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف.»
المصدر: علل الشرائع، ج1، ص230.
أما لقب السجاد، فقد بيّن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) سبب هذه التسمية، فقال:
«إنّ أبي، عليّ بن الحسين (عليه السلام)، ما ذكر لله عزّ وجلّ نعمةً عليه إلا سجد، ولا قرأ آيةً فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله عنه سوءًا إلا سجد، ولا فرغ من صلاةٍ مفروضة إلا سجد، ولا وُفِّق لإصلاحٍ بين اثنين إلا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمّي السجاد لذلك.»
المصدر: وسائل الشيعة، ج7، ص21.
لقد بلغ الإمام (عليه السلام) منزلةً عظيمة في العبادة والخضوع لله تعالى، حتى أصبح قدوةً للعابدين، ومدرسةً متكاملة في الطاعة والخشوع والزهد.
شهادته (عليه السلام)
وكما ختم آباؤه وأبناؤه حياتهم بالشهادة دفاعًا عن دين الله تعالى، ختم الإمام زين العابدين (عليه السلام) حياته بالشهادة أيضًا، إذ دسّ إليه السم الوليد بن عبد الملك الأموي، فاستشهد (عليه السلام) سنة (95 هـ) في المدينة المنورة، ودُفن في بقيع الغرقد إلى جوار عمه الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).
لعن الله قاتله ومن رضي بقتله، وحشره مع أعداء محمد وآل محمد.
صلوات الله وسلامه على إمامنا زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، وجعلنا الله من السائرين على نهجه، والمتأسين بعبادته وأخلاقه، والعارفين بحقه ومقامه، وحشرنا معه ومع آبائه الطاهرين محمد وآل محمد.

