طفلةٌ صغُر عمرها وعظُمت منزلتها
حين يُذكر اسم السيدة رقية عليها السلام، يخطر في الأذهان مشهد الطفولة المظلومة، لكن منزلتها لا تُقاس بعمرها القصير، فهي ابنة الإمام الحسين عليه السلام، وما أدراك ما الحسين؛ سبط رسول الله صلى الله عليه وآله، وسيد شباب أهل الجنة، وإمامٌ قدّم كل شيء في سبيل إحياء دين الله.
ولدت السيدة رقية عليها السلام في المدينة المنورة، ونشأت في بيت النبوة والإمامة، بيتٍ تربى على الطهر والإيمان والكرامة. ورغم أن عمرها كان صغيرًا، إلا أنها حملت من المصائب ما تعجز عن حمله الجبال.
شهدت واقعة كربلاء بعينيها، ورأت أباها وأهل بيتها وأصحابه وهم يقدمون أرواحهم دفاعًا عن الحق، ثم انتقلت مع سبايا آل محمد عليهم السلام في رحلة الأسر من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى الشام، لتكون واحدة من أصغر الشاهدات على تلك المأساة الخالدة.
إن عظمة السيدة رقية عليها السلام لا تكمن في سنها، بل في نسبها الشريف وصبرها ومصابها. فهي ابنة الإمام الحسين عليه السلام، ومن تربى في مدرسة الحسين لا يُقاس بالأعمار، وإنما بما يحمله من نور الرسالة وكرامة أهل البيت عليهم السلام.
وتتناقل كتب المقاتل والسير أن السيدة رقية عليها السلام اشتاقت إلى أبيها في الشام، وأخذت تبكي وتسأل عنه، حتى اشتد حزنها عند رؤية رأس أبيها الشريف، ففاضت روحها الطاهرة وهي غارقة في الأسى، لتصبح رمزًا لليتم والوفاء ومظلومية أهل البيت عليهم السلام.
لقد بقي اسم السيدة رقية عليها السلام حيًا في قلوب المؤمنين، لأنها تجسد براءة الطفولة التي واجهت قسوة الظلم، ولأنها صفحة من صفحات كربلاء التي لا تنتهي دروسها.
سلامٌ على السيدة رقية يوم وُلدت في بيت الإمامة، ويوم شهدت مصيبة كربلاء، ويوم رحلت وهي طفلةٌ أدمت قلوب المحبين، وجعلها الله شفيعةً للمؤمنين، ورزقنا في الدنيا زيارتها وفي الآخرة شفاعتها مع جدها رسول الله وأهل بيته الطاهرين.

