تُعدّ السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام من أعظم نساء الإسلام، فهي حفيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخت الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام. وقد جمع الله لها شرف النسب، وعظمة الإيمان، وقوة الشخصية، حتى أصبحت رمزًا للصبر والثبات والجهاد في سبيل الحق.
ولدت السيدة زينب عليها السلام في المدينة المنورة في الخامس من جمادى الأولى سنة خمس للهجرة. وتذكر الروايات أن تسميتها كانت بأمرٍ إلهي، إذ نزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بأن الله تعالى اختار لها اسم "زينب"، كما أخبره بما ستواجهه من مصائب عظيمة في مستقبل حياتها.
نشأت عليها السلام في بيت النبوة والإمامة، فتربت على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمير المؤمنين علي عليه السلام، والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. لذلك عُرفت بعلمها وحكمتها وفصاحتها، حتى وصفها الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله: «أنتِ بحمد الله عالمةٌ غيرُ معلَّمة، وفهمةٌ غيرُ مفهَّمة»، في إشارة إلى سمو معرفتها وعمق بصيرتها.
وكانت السيدة زينب عليها السلام كثيرة العبادة والتهجد، فلم تكن تترك صلاة الليل حتى في أشد الظروف. وقد روي أن الإمام الحسين عليه السلام أوصاها يوم عاشوراء قائلاً: «يا أختاه، لا تنسيني في نافلة الليل»، مما يدل على مكانتها الروحية وقربها من الله تعالى.
ولقبت بـ "أم المصائب" لأنها شهدت سلسلة من أعظم المآسي؛ فقد عاصرت وفاة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم استشهاد أمها الزهراء عليها السلام، وبعدها استشهاد أبيها أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أخيها الإمام الحسن عليه السلام، وأخيرًا الفاجعة الكبرى في كربلاء باستشهاد أخيها الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه.
وفي واقعة الطف كان للسيدة زينب عليها السلام دورٌ محوري، فلم تقتصر مهمتها على رعاية النساء والأطفال، بل كانت سندًا للإمام الحسين عليه السلام، وتولت بعد شهادته حماية العيال والحفاظ على رسالة النهضة الحسينية. وعندما سيقت سبايا أهل البيت عليهم السلام إلى الكوفة ثم إلى الشام، وقفت بثبات أمام الظالمين، وألقت خطبًا من أبلغ الخطب الإسلامية، كشفت فيها حقيقة ما جرى في كربلاء، وأحيت أهداف ثورة الإمام الحسين عليه السلام في نفوس المسلمين.
لقد كانت خطبتها في مجلس يزيد مثالًا للشجاعة والإيمان، إذ واجهت السلطة الظالمة بكلمات خالدة أظهرت عزة أهل البيت عليهم السلام، وأكدت أن النصر الحقيقي هو نصر المبادئ والقيم، لا نصر السيف والقوة.
أما عن وفاتها، فقد توفيت عليها السلام في الخامس عشر من شهر رجب سنة 62 للهجرة، واختلف المؤرخون في موضع قبرها، فقيل إنها دُفنت في المدينة المنورة، وقيل في الشام، وقيل في مصر.
وهكذا بقيت السيدة زينب عليها السلام مدرسةً في الصبر والثبات والبلاغة والإيمان، واستحقت أن تُعرف بعقيلة بني هاشم، وأن يخلد التاريخ اسمها بوصفها الحافظة لرسالة كربلاء، ولولا مواقفها العظيمة لما وصلت إلينا تفاصيل تلك النهضة الخالدة كما نعرفها اليوم.


وعبارتها الخالدة "ما رأيتُ إلا جميلا" التي مثلت أقصى مراحل المعرفة بالله وبسننه فصبرت لكل ما جرى ورضت بقضاء الله مقتدية بأمها الزهراء عليها السلام خير اقتداء،
جعلنا الله وإياكم من المقتدين بها والسائرين بثبات على نهجها عليها السلام🙏🏻🪻.
بارك الله فيك و جزاك خيرا أن شاء الله