الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو سبط رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، وأمه السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهو رابع أصحاب الكساء، والإمام الثاني من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
وُلد الإمام الحسن (عليه السلام) في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث للهجرة في المدينة المنورة، وكان أول أولاد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقد جاء إلى الدنيا من زواج نوراني مبارك بأمر الله تعالى،
وقد سمّاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسم الحسن بأمر من الله تعالى، ولم يُعرف هذا الاسم قبل ذلك في العرب، ثم اشتُق اسم أخيه الإمام الحسين (عليه السلام) من اسمه الشريف.
وكان للإمام الحسن (عليه السلام) منزلة عظيمة وخصوصية خاصة عند جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم تكن محبته له مجرد قرابة نسب، بل كانت دلالة على عظيم مقامه عند الله تعالى. وعلى الرغم من أن الإمام الحسن عاش مع جده مدة قصيرة وفي سنوات طفولته، إلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يبيّن للناس منزلته الرفيعة منذ صغره، ومن ذلك قوله الشريف:
««الوَلَدُ الصَّالِحُ رَيْحَانَةٌ مِنَ اللهِ قَسَمَهَا بَيْنَ عِبَادِهِ، وَإِنَّ رَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ».»
وقال (صلى الله عليه وآله):
««الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».»
وقال أيضًا:
««الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا».»
وهذه الأحاديث الشريفة من أوضح الأدلة على إمامتهما وعلو مقامهما عند الله تعالى.
نشأ الإمام الحسن (عليه السلام) في بيت النبوة والإمامة، وبين أطهر الخلائق، فما أعظم ذلك البيت الذي قال الله تعالى فيه:
«﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.»
وقد شهد الإمام الحسن (عليه السلام) منذ طفولته أعظم المصائب وأشدها، فكانت أولى مصائبه رحيل جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما حلّ بالأمة بعد وفاته، ثم لحقت بذلك مصيبة أمه السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهي من أعظم المصائب على أهل البيت (عليهم السلام)، ثم مصيبة استشهاد أبيه أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) بضربة السيف على رأسه الشريف.
وبعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، انتقلت الإمامة إلى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، فكانت مدة إمامته عشر سنوات. وقد كان ملازمًا لأبيه في حياته، وشارك معه في مواقفه وحروبه دفاعًا عن الإسلام والحق.
ومن أبرز الأحداث التي جرت في حياة الإمام الحسن (عليه السلام) حربه مع معاوية بن أبي سفيان، والتي انتهت بالصلح بسبب الظروف الصعبة التي أحاطت بالإمام، من خذلان الناس له، وقلة الأنصار، فآثر حفظ الإسلام ودماء المؤمنين على استمرار القتال.
أما عن أسرته، فقد تزوج الإمام الحسن (عليه السلام) من عدد من النساء، وذكر الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتاب الإرشاد أن للإمام الحسن خمسة عشر ولدًا من الذكور والإناث، ومن أشهر أبنائه: زيد بن الحسن، والحسن بن الحسن، والقاسم، وعبد الله، وعبد الرحمن، وطلحة، والحسين الأثرم، وفاطمة بنت الحسن (عليهم السلام). وقد اختلفت أقوال المؤرخين في عدد زوجاته وتفاصيل زيجاته، وبعض تلك الأقوال لا تخلو من مبالغات ودعاوى لا يطمئن إليها، وقد تصدى عدد من المحققين لبيان الصحيح منها والدفاع عن مقام الإمام (عليه السلام).
وكان الإمام الحسن (عليه السلام) أشبه الناس بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقًا وخُلقًا، ومن ألقابه المشهورة: المجتبى، الزكي، الأمين، السيد.
وفي السابع من شهر صفر سنة خمسين للهجرة، استُشهد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) مسمومًا، بعدما دسّت إليه زوجته جعدة بنت الأشعث السمَّ بأمر من معاوية بن أبي سفيان، و دُفن في البقيع ففاضت روحه الطاهرة إلى بارئها مظلومًا شهيدًا.
سلام الله عليه يوم وُلد، ويوم استُشهد، ويوم يُبعث حيًّا. فقد كان إمامًا عظيمًا، وسيدًا كريمًا، وصبر على الأذى والخذلان حفاظًا على دين جده رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ورغم أن حياة الإمام الحسن (عليه السلام) لم تطل كثيرًا، إلا أنها كانت مليئة بالأحداث الحساسة والمواقف العظيمة التي حفظت للإسلام بقاءه، وجعلت من سيرته مدرسةً في الصبر والحكمة والتضحية.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصاره وشيعته والموالين له، وأن يحشرنا مع محمد وآل محمد الطاهرين.

